عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
9
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ الأعراف : 185 ] . ويجوز أن تجعل « ما » متصلا بما قبله وإن كان نفيا ، كقوله تعالى : وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [ فصلت : 48 ] . والمعنى : لم يخلقهما عبثا ولا باطلا . قال الفراء والزجاج « 1 » في قوله تعالى : إِلَّا بِالْحَقِّ أي : إلا للحق ، أي : لإقامة الحق ، يعني : للثواب والعقاب . وقال الزمخشري « 2 » : الباء في قوله : إِلَّا بِالْحَقِّ مثلها في قولك : دخلت عليه بثياب السفر ، واشترى الفرس بسرجه ولجامه ، يريد : اشتراه وهو ملتبس بالسرج واللجام ، غير منفك عنهما . وكذلك المعنى : ما خلقهما إلا وهي ملتبسة بالحق مقترنة به . وَأَجَلٍ مُسَمًّى أي : وتقرير أجل مسمى ، وهو قيام الساعة . قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ هذا الاستفهام في معنى التقرير لسيرهم في البلاد ونظرهم في آثار الهالكين من الأمم المكذبة . ثم وصفهم فقال : كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ حرثوها وقلبوها للزراعة والغرس ، ويقال لبقر الحرث : المثيرة ، ومنه : الثّور ؛ لإثارته الأرض . ويروى عن أبي جعفر : « وآثاروا الأرض » بالمد « 3 » . وقال ابن مجاهد : ليس هذا بشيء .
--> ( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 322 ) ، ومعاني الزجاج ( 4 / 178 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 474 ) . ( 3 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 7 / 159 ) ، والدر المصون ( 5 / 372 ) .